القائمة الرئيسية

الصفحات

تقنية النانو ونظرة على المستقبل (Nano technology) ج1

تقنية النانو ونظرة على المستقبل (Nano technology) ج1



تقنية النانو ونظرة على المستقبل (Nano technology) ج1
إذا كنت تعتقد أن الأفلام السينمائية التي تتحدث عن المركبات المصغرة التي تُحقن في الدم (كفيلم الرحلة الفضائية الممتعة) أو فيلم (كان يا ما كان الحياة) واللذان حازا على جوائز الأوسكار هي نوع من الخيال أو ضرب من المستحيل فيجب عليك أن تعيد التفكير . فيمكن من خلال تقنية جديدة و علم جديدة صنع سفينة فضائية في حجم الذرات يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج من دون جراحة ، كما تستطيع الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسية التي تتمكن بمجرد تلامسها بالجسم على إخفائه مثل الطائرة أو السيارة ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفاءها . كما تتمكن من صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة وزجاج طارد للأتربة وغير موصل للحرارة وأيضا صناعة الأقمشة التي لا يخترقها الماء بالرغم من سهولة خروج العرق منها. و صناعة خلايا اقوي 200 مرة من خلايا الدم.
فما هو هذا العلم الذي يتوقع له أن يغزو العالم بتطبيقاته التي قاربت الخيال ؟
أنه فتح تقني جديد يطلق عليه التقنيات متناهية الصغر أو تقنية النانو (Nano Technology)، والتي تعكف على تطويرها حالياً العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث و الشركات في كل بلاد العالم المتقدم
وإن علم النانو سوف يقوم بتوحيد وضم جميع أنواع العلوم باحتمالات لا حدّ لها ولا يمكن التنبؤ بنتائجها . وأن بعض العلماء اعتبر تقنية النانو هي ثورة القرن الحادي والعشرين والآخرون أطلقوا أسم عصر النانو على هذا العصر.
وتتمثل أهمية هذه التقنية أن خصائص المواد قد تتغير بصورة مدهشة عندما تتجزأ إلى قطع أصغر فأصغر وخصوصاً عندما نصل إلى مقاييس (النانو) أو أقل، عندها قد تبدأ الحبيبات الثانوية إظهار خصائص غير متوقعة ولم تُعرف من قبل، أي غير موجودة في خصائص المادة الأم (سبحان الخالق العظيم). وستؤدي كذلك تقنيات النانو لتصغير الأجهزة وتقليل سعرها وتوفير طاقة التشغيل.
و تعتبر خطورة هذة التقنية أنها حقل واسع من العلم التطبيقي يرتكز على التفكيك والتركيب الفيزيائي للمواد ومن ثم تجميعها وخلق مواد جديدة لم نرها من قبل وكذلك خلق أجهزة وآلات بحجوم دقيقة بالمقياس النانوي. مثال ذلك تفكيك الفحم ثم تجميعه كماس و بالإمكان بها تصنيع الروبوتات الدقيقة بحجوم الميكروبات غير مرئية التي تملك عقولا الكترونية يمكن برمجتها للقيام بمهام خاصة. 
و كذلك هو أن معظم الخصائص الأساسية للمواد و الآلات كالتوصيل والصلابة واللون ودرجة الانصهار سوف تعتمد على الحجم بشكل لا مثيل له في أي مقياس آخر أكبر من النانو ، وبمعنى آخر أن جميع القوانين الفيزيائية والكيميائية العادية لا يبقى لها وجود عند هذا المستوى من التقنية ، فعلى سبيل المثال السلك أو الموصل النانوي الحجم لا يتبع بالضرورة قانون أوم الذي تربط معادلته التيار والجهد والمقاومة !,فهو يعتمد على مبدأ تدفق الالكترونات في السلك كما تتدفق المياه في النهر ؛ فالالكترونات لا تستطيع المرور عبر سلك يبلغ عرضه ذرة واحدة بأن تمر عبره إلكترونا بعد الآخر. وأيضا قوانين الموائع فشلت في التطبيق في حالة الأنابيب النانوية .  
و بالفعل بدأت بعض الخواص الأساسية تتغير بسبب هذه التقنية و مثال ذلك أن مادة السليكون معتمة جدا جدا ولكن عندما تم تشتيتها إلى حبيبات بقطر واحد نانو، فنصبح نراها تتألق بلون أزرق شديد جدا تحت تأثير الضوء البنفسجي، أما إذا شتتناها إلى قطر 1.7نانو تتألق باللون الأخضر، والى قطر 2.1 نانو تتألق باللون الأصفر، وتتألق باللون الأحمر عندما يكون قطرها 2.9 نانو. وأيضا أنابيب الكربون النانوية التي يبلغ قطرها 0.00001 من قطر شعر الإنسان، قوية بشكل لا يصدق حيث أثبت العلماء أنها أقوى 100 مرة من الفولاذ وأخف ست مرات منه.
 وفى مجال التسلح و الدفاع أعلنت روسيا إنها اختبرت بنجاح قنبلة غير نووية محمولة جوا وصفتها بأنها الأقوى في العالم حتى الآن.وأن نتائج تجربة تلك القنبلة كشفت أن قوتها وفعاليتها تعادل قنبلة نووية ولكنها غير ملوثة للبيئة وان التصميم الهندسي لهذه القنبلة لا يتعارض مع أي اتفاق من الاتفاقات الدولية.  وأوضحت وزارة الدفاع الروسية إن المتفجرات التي تحملها القنبلة الروسية تمت باستخدام تقنية النانو.
من هذه المقدمة نجد أنه يجب تعريف القاري العربي بهذه التقنية الوليدة والواعدة والتي سوف توثر في حياته بشكل أساسي في السنين القادمة.

هل أفادك المقال :

تعليقات